شمس الدين السخاوي
435
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
على الإقراء وشغل الطلبة ، ووصفه النجم السكاكيني ، في إجازة ولده : شيخ الإسلام ، ومفتي الأنام ، الجامع بين المشروع والمعقول ، البارع في الفروع والأصول ، ذو الهمة العلية ، مدرس الروضة النبوية . . . انتهى ، وقد درس وحدث وأفتى وانتفع به الفضلاء وكثر الآخذون عنه من أهل بلده والقادمين إليها ، ولا تخل المدينة إلى الآن ممن سمع عليه ، وأما من أجاز له فكثيرون جداً ، واختصر المعنى للبارزي ، وشرح مختصر التنبيه للفقيه أبي غرارة البجلي ، وصار فقيه المدينة وعالمها ، وولي قضاءها في ربيع الثاني سنة اثنتي عشرة ، وبعث إليه بالتوقيع بذلك ، فوصل في رجبها ، وذلك بعد موت القاضي أبي حامد المطري ، وأفردت الخطابة بها للزين عبد الرحمن بن محمد بن صالح ثم صرف عن القضاء به أيضاً في ذي القعدة منها ، ثم أعيد في سنة أربع عشرة ، ولم يباشر حينئذ لأنه كان بالقاهرة ، فناب عنه ابن عمه الشرف تقي بن عبد السلام ، ثم صرف في أحد الجمادين بناصر الدين المذكور ، فلازم الاشتغال والعيادة والإقبال على نفسه حتى مات بالمدينة في ليلة الاثنين ثاني عشر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ، فصلّي عليه صبح الغد بالروضة الشريفة ، ودفن بالبقيع ، وممن قرأ عليه بالمدينة سنة عشرين التقي بن فهد ، وكذا سمع عليه ابنه النجم عمر ، ثم أكثر عنه حسين الفتحي ، بل أكثر عنه أبو الفرج المراغي فقرأ عليه البخاري ثلاث مرات وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والدار قطني والموطأ رواية يحيى بن يحيى والترغيب . . . ، بل سمع عليه كلاً من البخاري والشفا غر مرة والموطأ والأذكار والجواهر واللآلئ السباعيات المخرجة لابن الخشاب ، وهي الأربعون المشار إليها الأول من عوالي بن عيينة ، وحضر دروسه وتفسيره ، بل بحث عليه المنهاج بقراءته ، وسمع عليه الحاوي وأكثر التشبيه ، ومجالس متعددة من شرحه لمختصره ، مع جميع مختصره للمغني ونحو الثلث أو أكثر من الروضة ، ولازمه من سنة إحدى وعشرين حتى مات ، وأذن له في الإفتاء والتدريس ، وقد ترجمه جماعة ، وأشار إليه شيخنا في أنبائه باختصار رحمه الله وإيانا . 3633 - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر أبو الحرم ابن الشهاب : النسيبي ، المدني ، الشافعي ، الماضي أبوه والآتي عمه أبو الحرم ، محمد ، وكل منهما بكنيته أشهر ، حفظ المنهاج ، ورحل إلى الشام ، وجلس فيها مع أقربائه من الصبية ، ومات هناك بالطاعون سنة سبع وتسعين وثمانمائة ، قبل إكمال الخمسين . 3634 - محمد بن أحمد بن محمد بن علي : الشمس الصوفي ، المصري ، نزيل مكة ، ويعرف بابن النجم الصوفي ، سمع على القاضي أبي البقاء السبكي الصحيح